الاثنين، 3 سبتمبر، 2012

يوسف الزهراء .. بين الحنين والدعاء


 
يوسف الزهراء .. بين الحنين والدعاء

بنى يعقوب " عليه السلام " لنفسه بيتاً للأحزان ، كان يختلي فيه ليندب ولدهُ الضائع " يوسف " ولينتظر فيهِ رجوع ذلك الولد الغائب بعد أن أخذ منهُ الشوق كل مأخذ ، وبعد ان ابيضت عيناه من الحزنِ فهو كظيم ..
وهكذا حال الزهراء " عليها السلام " حينما بنى لها زوجها أمير المؤمنين علي " عليه السلام " بيتاً للأحزان تقضي فيه معظم وقتها بعد وفاة ابيها الرسول الأعظم " صلى الله عليه وآله " .
كانت لوعة يعقوب " عليه السلام " لوعةً واحدة .. لوعة ( الفراق ) الذي أسعر نار الشوق في قلبه ، أما لوعة مولاتنا الزهراء " عليها السلام " فلم تكن واحدة !!
كان قلبها سلام الله عليها يحمل لوعات ( الحزن ) و ( الألم ) و ( المظلومية ) و (الشوق ) و( الانتظار ) ..
فلوعة حزنها على فقد أبيها المصطفى " صلى الله عليه وآله " ذلك الأب الذي ليس لهُ مثيل في الوجود على الإطلاق !
ولوعة ألمها الروحي والجسدي بعد هجوم القوم على دارها وكسر ضلعها واسقاط جنينها الحبيب ..
ولوعة مظلوميتها بعد أن ظلم القوم زوجها علي بن ابي طالب " عليه السلام " وأبعدوه عن موقعه في الخلافة ، وبعد أن غصبوا حقها في أرضها " فدك " رغم مطالبتها بها وأمام الجميع ..
وبعد كل هذه اللوعات والآهات والأحزان فإنها سلام الله عليها تُشاطر نبي الله يعقوب " عليه السلام " لوعة الشوق والحنين والانتظار ، فكما انتظر هوَ ولدهُ الغائب عن بصرهِ وتطلّع لرؤيتهِ في يوم من الأيام ، فكذلك هي روحي فداها تتطلع الى ذلك اليوم الذي سيظهر فيهِ ولدها الموعود ، فهي تحنُّ وتشتاق لغائبها المرتقب وولدها الحبيب المهدي المنتظر " عليه السلام " .
كيف لا ؟! وهو الذي سيُنسيها كل الآلام واللوعات الأخرى ، كيف لا ؟! وهو الذي سيطالب بحقها وحق اهل بيتها ، كيف لا ؟! وهو الذي سيأخذ لها بثأر ولدها الحسين سيد الشهداء وسيد شباب اهل الجنة ، فكيف لا تنتظرهُ ولا تجعل الشوق اليه جزءاً من لوعاتها وآهاتها في بيت أحزانها ؟
ومما يمكن ان نستدل بهِ على حنينها ولهفتها لولدها الغائب " عليه السلام " بل ودعائها المستمر لهُ بالفرج هو ما ورد عن المعصومين " عليهم السلام " في فضل يوم التتويج المبارك لإمامنا الحجة عليه السلام وارتباط هذا اليوم بالزهراء روحي فداها ..
حيث ورد في البحار ج31ص122 عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام قال :
(( حدثني أبي عليه السلام ، ان حذيفة بن اليمان دخل في مثل هذا اليوم ، وهو التاسع من ربيع الاول .. على جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال حذيفة : رأيت سيدي أمير المؤمنين مع ولديه عليهم السلام يأكلون مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وهو يتبسم في وجوههم عليهم السلام ويقول لولديه ، الحسن والحسين عليهما السلام : كُلا هنيئاً لكما ببركة هذا اليوم .. فانه اليوم الذي يُهلك اللّه فيه عدوه .. وعدو جدكما .. ويستجيب فيه دعاء اُمكُما .. ))
وبهذا نعرف بل ونتأكد من ان الزهراء عليها السلام كانت تُخصص جزءاً من وقتها المبارك في الدعاء لولدها المهدي " عليه السلام " وان يُعجل الله في قرب اليوم الذي يُتوّج فيه عليه السلام إماماً وخليفةً وقائداً لهذه الأمة بل وللعالم أجمع ، اذاً لم يكن " بيت الأحزان " مكاناً لبكاء الزهراء واظهار حزنها فقط ، بل كان مكاناً لدعائها عليها السلام بتعجيل الفرج لبقية الله في أرضه ..
وأخيراً فلا نملك – ونحن نعيش ذكرى استشهادها سلام الله عليها – إلا أن نسأل الله سبحانه وتعالى بأن يُعجل فرج وليِّهِ يوسف آل محمد وحبيب قلب الزهراء عليها السلام ..

إلهي بحق الزهراء .. إشفِ صدر الزهراء
بظهور يوسُفِها ( الحجة بن الحسن ) عليه السلام

كن انت كـ (( العباس )) .. تجدني كـ (( زينب ))


كن انت كـ (( العباس )) .. تجدني كـ (( زينب ))



ما اجمل ان يكون للأخ " اخت " يفتخر بها امام الجميع ، بعفتها وطهارتها ، بحجابها وسترها ، بعقلها ودينها ، انها والله فخر الدنيا والآخرة .
وما اجمل ان يكون للأخت " أخٌ " يغارُ عليها ، يحبها ويحن اليها ، يكفلها ويحافظ على شرفها وسُمعتها ، يصون كرامتها ويؤدي ما عليه من حقوقها ..
انها نعمة كبيرة من الله ان يهب للمرأةِ والفتاة أخٌ يحمل " غيرة " العباس ، و " شرف " العباس ، و " ايمان " العباس عليه السلام .
بعد هذه المقدمة التي اطلعتكم فيها – احبتي القراء – على جانب مُضيء من حياة الكثير من الأخوات المؤمنات وهي نعمة وجود اخ مؤمن غيور وشريف .. يقف بجانبها في كل المحن وفي احلك الظروف مقتدياً بسيدهِ ومولاه العباس بن علي عليهما السلام ..
تعالوا معي الآن لنسبر غور الجانب الآخر من هذه الحياة ! الجانب المظلم – مع الأسف الشديدوالذي تعاني منه الكثير من نسائنا وفتياتنا اليوم ، ذلك الجانب يتمثل بالأخ " الغيور " الذي يطلب من اخته ان تلتزم بكل صغيرة وكبيرة في امور دينها واعراف مجتمعها وتقاليده مهما كانت صارمة ، في حين نجدهُ هو لا يتوانى لحظة من تعاطي الحرام كلما تهيئت له الفرص !!
هذا " الأخ " صرنا نرى أمثاله الكثير الكثير في مجتمعنا الشرقي الملتزم ..
تحدثت لي احدى الأخوات بعيونٍ دامعة عن تصرفات أخيها معها ، فهو لا يأمرها بالتزام الحلا ل والحرام فقط بل انه يُحرم عليها ما أحله عليها الله سبحانه بحجة ان ذلك الأخ " يخشى " عليها من المجتمع !
سألتها : والتزامهُ هوَ ؟ فقد يكون أخوكِ مُتدين جداً ؟! فقالت وهي تُطأطأ برأسها خجلاً : انهُ حتى لا يصلي !!!
سرت قشعريرة في جميع بدني حينما سمعتُ تصريحها هذا ، وليت الأمر وقف عند هذا .. أكملت الأخت بصعوبة : ان اخي هذا يستمع الى الأغاني ويتعاطى المخدرات ويلهث وراء الفتيات في النوادي والمتنزهات وامام ابواب المدارس !
حاولتُ أن اتماسك وانا استمع الى مأساة هذه الفتاة المسكينة التي أذلها أخوها بتصرفاته وجعلها مطأطأة الرأس خجلة تتمنى ان تدفن رأسها في التراب وهي تستذكر افعال الأخ الغيور ..
ودّعتُ تلك الفتاة بعد ان وعدتها بكتابة مقالة عن مشكلتها هذه – كما طلبت هي ذلك- وها أنا اكتب لذلك الأخ ولكل شاب او رجل يقتفي أثرهُ في هذه الحياة ، وادعو الله ان تصل كلماتي اليهم وتقرع باب قلوبهم لعل الله يهديهم ويهدينا معهم سواء السبيل ..
أخي في الله : يا من تطلب من ( أختك ، امك ، ابنتك ، زوجتك ) ان تكون كزينب ( عليها السلام ) في العفة والاخلاق والالتزام .. هلّا كنت انت كالعباس ( عليه السلام ) في الشرف والغيرةِ والايمان ؟
هل تعلم ايها الأخ " الغيور " بأن الغيرة الحقيقية تبدأ من نفسك أنت ؟! فكلما حافظت على نفسك حافظ الله على عرضك وشرفك المتمثل ببنات ونساء أسرتك ..
ألم تسمع او تقرأ قول الإمام علي " عليه السلام " :
(( ما زنى غيــــــــــــورٌ قط )) ؟!
وكما ورد في الروايات الشريفة بأن الزنى والعياذُ بالله لا يخص الفرج فقط بل يمكن ان يكون الزنى بالبصر والسمع وباقي الجوارح ان خالفتَ فيها اوامر الله سبحانه وتعالى ..
فكما تطلب من الآخرين ان يغضوا البصر عن محارمك عليك أنت اولاً ان تغض البصر عن محارم الناس وأعراضهم ، فلقد شاءت السنن الالهية ان تُطبق علينا جميعاً قانون (( كما تُدين تُدان )) !
فمن طرق باب الناس طُرقت بابه ، وما تفعله في اعراض الناس سيفعلهُ الناس في عِرضك في يوم من الأيام شئتَ ذلك ام أبيت .. فإن ان لم يكن في اخواتك وزوجتك ففي بناتك وعقبك من بعدك والعياذ بالله !
المهم ان تعرف بأن الله لا ينسى ولا يغفل ، وانه سبحانه ( يُمهِل ولا يُهمِل ) فلتحاول ان تُصلح ما كسرته وترجع الى رشدك بالندم والتوبة قبل ان تحل عليك عقوبة الله ويأتيك غضبه .
ونعود الى قول الامام علي " ع " وهو يُعلن لنا : ما زنى غيورٌ قَط ! فهلّا توقفنا عند معنى هذا الحديث ؟
فالغيور يا أخيحتى وان لم يكُن مؤمناً ملتزماً – فإنه عندما يُعرض عليه الحرام يُفكر في عِرضهِ المتمثل بأمه واخواته .. زوجته وبناته وقد يفكر بهذا حتى قبل ان يفكر في نار جهنم .. نعم سيفكر بأن الله سيعاقبه في الدنيا قبل الآخرة فيترك الحرام إكراماً لمحارمهِ وخوفاً على عرضهِ وشرفه من ان يُدنّس .
اما الذي يُرسل طرفهُ أينما شاء ومتى شاء فينظر الى هذه ويُغازل تلك ، ويتعقب فتيات الناس بشهوةٍ ويواعدهن سراً ولا يتورع عن فعل الحرام معهن ابداً ، فمثل هذا لا يمكن ان تكون له غيرة على عرضهِ وشرفه ، وان لم يتب ويندم على افعاله فلينتظر ما سيفعله الزمن بأهله ومحارمه ..
همسة أخيرة : ان كنت تريد من محارمك التشبه بزينب وباقي الفاطميات من البيت الهاشمي المطهر ، فلا تغيب عن بالك صورة ذلك الشهم الغيور – قمر بني هاشم – وباقي الهاشميين الغيارى وهم يدافعون عن شرفهم ونسائهم بكل شجاعةٍ وبسالةٍ وإقدام ، وبقلوبٍ يملئها الإيمان وحب الله والالتزام بتعاليمه قبل كل شيء ، وعندما غاب الأخوة الغيارى عنهن صرن هن يدافعن عن هذا الشرف وهذه الغيرة بكل ما اوتين من قوة حتى كن يُخفين وجوههن بأكمامهن ! فالتزم بشرع الله ايها المسلم الغيور حتى تكن لك نساءك كما كانت الزينبيات للهواشم عليهم السلام .

أعاذنا الله واياكم من مواقعة الحرام بكل انواعه ، وجعلنا الله واياكم ممن يخشى عقوبات الدنيا والآخرة .
*******************************************

 
Design by Wordpress Theme | Bloggerized by Free Blogger Templates | coupon codes تعريب : ق,ب,م