الأربعاء، 16 نوفمبر، 2011

اختيار الزوجة .. مسؤولية من ؟ موضوع للنقاش


اختيار الزوجة .. مسؤولية من ؟ موضوع للنقاش ..
كان المركز يخلو من المتسوقين الا مني انا واخي الذي انتظرني في الطابق الاول بينما صعدت الى الطابق الثاني لشراء بعض الحاجيات فإذا بي ارى شاباً يرتدي زي العمال وهو يهمس في اذن احدى موظفات ذلك المركز !! بعد لحظات سمعت صوتها وهي تصرخ بهِ : اصمت وكفى ! لا تتكلم بهذا الموضوع ثانية .
كان الفضول يلحُّ عليَّ لرؤية صاحبة هذا الصوت ، فإذا بي اراها امرأةً في عمر والدتي تقريباً وقد بدت تقاسيم وجهها الشاحب وهي تُعبر عن تعب السنين وشقاءها ، بالاضافة الى انها كانت ترتدي ملابس سوداء محتشمة ووجهها يرتسم عليه علامات الصلاح والتقوى ..
ولأن المركز كان شبه فارغ فإن الصوت كان مسموع وواضح جداً ، اضافت بعصبية وهي تحاول ان تُنحّي وجهها عنه : اسمع يا بُني .. لا تتصور بأن الأمور كلها متعلقة بك وحدك ! فزوجتك هذه ستعيش معي انا ، هل فهمت ؟ لذلك انا من سأختارها لك لأنها ستقاسمني حياتي فلن تختار من تحلو لك !
حينها عرفت بأن هذه المرأة ما هي الا ام ذلك الشاب وكلاهما يعملان في هذا المركز وبأنه كان يحاول اقناعها لتخطب لهُ احداهن ..
ثم اردفت الأم محاولة انهاء الحديث : يجب ان تضع في الحسبان بأني لن اقبل بأي فتاة متبرجة لتكون زوجتك ، فإنها ان وضعت المكياج وهي ما تزال بنتاً فماذا ستفعل ان تزوجت ؟؟
حينها بدأ ذلك الشاب بالصراخ في وجهها وكأنه في صراع مع العدو : اسمعي لقد تعبتُ منكِ ومن مزاجكِ ، قولي لي بربك من تعجبكِ من الفتيات لتكون كنتكِ ؟ لقد اتعبني طبعكِ وصرت لا اطيق هذا الوضع ابداً .
الى هذه النقطة من حديثهما قررت النزول الى حيث اخي إذ إن البضاعة المعروضة لم تعجبني مثلما لم يعجبني ذلك الشاب في تعامله مع والدته ، ولا اخفيكم بأني تمنيت ان اعرف الى ما ستؤول اليه قصة هذا الشاب مع والدته !
والآن وبعد ان وضعت بين اياديكم – احبتي القراء- مشكلة هذا الشاب الذي لا اعرف هل اسميه مسكين ام وقح ام ماذا ؟
أتساءل هل يكون اختيار الزوجة بهذه الطريقة ؟ وهل يحق للأمهات رفض من يختارها الابن بحجة انها ستعيش معها ؟  وهل تعد ظاهرة التبرج سبباً مقنعاً لترك خطبة الفتاة ؟ الا يمكن ان تكون تلك البنت بحاجة الى هداية يمكن ان يهبها الشاب اياها في فترة الخطوبة وان رأينا انها من منبت سوء ومُصرّة على التبرج حينها يذهب كلٌ من حيث اتى ؟
واخيراً في هذا المشهد الواقعي هل تتفقون مع الأم ام مع الابن ؟؟ فمع من الحق احبتي ؟ انتظر ردودكم واجاباتكم على هذه الأسئلة واتمنى ان تكون الردود مدعمة بالاحاديث والأدلة - ان امكن - حتى نخرج بثمرة نافعة لنا وللمجتمع ان شاء الله تعالى .

الأحد، 30 أكتوبر، 2011

الثلاثاء، 4 أكتوبر، 2011

قلوب الرجال وغنج النساء

قلوب الرجــــــــــــــــــال و غنج النســـــــــــــاء

قال تعالى في سورة الأحزابآية 32
( فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفا  (
جاء هذا الخطاب الإلهي ليوضح لنا حقيقة – للأسف الشديد – الكثير من الرجال قد غفلوا عنها ..وهذه الحقيقة هي ان الرجل الذي يطمع في المرأة ذات التغنج والدلال ، انما هو رجل ( مريض القلب )
وتفسير الآية واضح ولا يحتاج الى اي تبيان .. إذ إن الله تعالى ينهى المرأة عن الخضوع في الكلام وهو ما يسمى بالتغنج وترقيق الصوت اثناء التحدث مع الرجل الأجنبي ..
ولأني وفي مقالات كثيرة كانت مخاطبتي للمرأة والفتاة بوجه الخصوص ولأن الكاتب الملتزم والمخلص يجب ان لا يختص بفئة او شريحة فيخاطبها دون الولوج في هموم ومشاكل وعيوب الشرائح والفئات الباقية ، فإنني الآن استميح اخي الرجل عذراً ان كنت سأجعل منه المخاطب في هذه الوقفة وفي وقفات أخرى ان شاء الله تعالى .
ورغم ان الآية التي اخترتها للدخول في هذه الموضوع المهم جاءت لتخاطب النساء بالتحديد ، إلا أنني اريد ان اصل ومن خلال هذه الآية بالذات الى الحقيقة التي قد تكون غائبة عن ذهن أخي الرجل ..
وقد لا يتقبل كل الرجال مقالتي هذه ولا يحاول ان يطبقها على نفسه بحجة انه (( انسان مؤمن و ملتزم (( ! فسيكون جوابي لهذا الأخ هو الآتي :اخي الكريم : مهما كنت ملتزماً بتعاليم الدين الحنيف فإنك لن تصل الى درجة العصمة ..فحتى النبي المعصوم دعا الله ان يُبعد عنه كيد النسوة فقد يصبو اليهن ! ويتضح لنا هذا المفهوم واضحاً جلياً في قول نبي الله يوسف ( ع ) كما جاء في القرآن الكريم :
 ))
وإلا تصرف عني كيدهن أصبُ اليهن وأكن من الجاهلين (( سورة يوسف – آية 33
كما ان حياتنا ما هي إلّا دار ابتلاءات و فتن ، فإن كنت الى الآن لم تتعرض لفتنة النساء وإغاراءاتهن فلا تتوقع ان الأمر سيدوم طويلاً !!
وقد تكون فتنة الشهوة والهوى اكبر وأشد فتنة يمكن ان يتعرض لها الرجل في حياته الدنيوية ، لذلك فإن اغلب المؤمنين والملتزمين يتعرضون لهذه الفتنة ليتميز المؤمن الحقيقي من غيره .. فهل تهيأت ايها الرجل المؤمن والشاب الملتزم لهكذا أمر .. ؟
وحتى تكون الصورة واضحة لديك أكثر فلندخل في صلب الموضوع ولنتساءل :
ماذا قال تعالى عن الذين ( في قلوبهم مرض ) ؟
1-
قال تعالى في سورة البقرة – آية 10 (( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ))
2-
وقال تعالى في سورة التوبة – آية 125 (( واما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً الى رجسهم وماتوا وهم كافرون )) ومن هاتين الآيتين الشريفتين نفهم ان من كان في قلبه مرض ولم يحاول معالجته فسيزيده الله مرضاً فوق مرضه حتى يموت على الكفر والعياذُ بالله !وقد يقول قائل بأن مرض القلب ينطبق على المنافقين ولا ينطبق على المؤمنين ؟ فنستدل بقوله تعالى :
 (( اذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض )) الأنفال – آية 49
فأن الذين في قلوبهم مرض هم غير المنافقين وإلا لما كانت هذه الأشارة منه سبحانه بأن جمعَ بين الفئتين بحرف الربط الواو !فبالرغم من انهما يشتركان في كثير من الأفعال والآثار إلا إن النفاق لا يكون الا في موت القلب والكفر الخالص ، ولكن مرض القلب يجتمع مع الإيمان( الضعيف ) والشك والتردد فيميل صاحبه مع كل ريح ويتبع كل ناعق .اخي المؤمن :لاحظتَ ومن خلال هذه الآيات الشريفة وما تصرح به بأن الأمر خطير جداًَ فهو يتعلق بمستقبلك الأخروي وحالتك عند الموت ، هل تموت على الإيمان ام على الكفر ان كنت مصراً على البقاء على ذلك المرض القلبي الذي قد تكون معانياً منه والعياذ بالله ؟!قال الإمام الصادق ( عليه السلام  )
"
إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء ، فإن تاب انمحت ، وان زاد زادت حتى تغلب على قلبه فلا يُفلح بعدها ابدا "والآن بإمكانك - ولخطورة الموضوع وأهميته - ان تُراجع نفسك قليلاً :
هل حدث وإن قابلت إمرأة تتغنج في كلامها ؟
في الدائرة التي تعمل انت فيها ؟ في الجامعة التي درست فيها ؟ في المدرسة التي انت معلم او مدرس فيها ؟ في المحل او السوق الذي تعمل فيه ؟ في الأسرة التي تنتمي انت اليها ؟ في في في ...والآن وبعد ان تذكرت هل لك ان تسأل نفسك هذا السؤال :
هل طمعتَ في التقرب من تلك المرأة ؟ هل حدّثتك نفسك بتكوين علاقة معها مهما كانت طبيعة تلك العلاقة .. كلامية ، هاتفية ، مجرد نظرات خائنة غافلاً عن قوله تعالى ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) ؟!
فإن كانت اجاباتك - لا سمح الله - بكلمة ( نعم ) وان كنت ما زلت على إصرارك أو رأيك فالحذر الحذر الحذر ...لأن هذه الصفة وبتصريح من الله تعالى هي صفة ( الانسان مريض القلب ) .
اما الحل فهو ان تخلو ما بينك وبين ربك فتتوب عن كل تلك المواقف وتعاهد الله على معالجة ذلك القلب المريض بالعودة اليه سبحانه والإكثار من مناجاته والتضرع اليه والبكاء من خشيته ، وذلك بأن تجعل من صلاة الليل وكلمات الائمة المعصومين ( عليهم السلام ) وخاصة ( المناجيات الخمسة عشر ودعاء كميل ودعاء ابي حمزة الثمالي ) الوسيلة التي من خلالها تذرف الدموع مدراراً تأسفاً على تلك اللحظات التي قضيتها في الغفلة عن خالقك جل وعلا ..
كما يجب ان تعلم اخي المؤمن بأن دينك لا يحذرك من اللواتي يتغنجن في الكلام فقط !فهذا هو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخاطب رجال أمته بالقول : " اياكم وخضراء الدمن " .. قالوا : وما خضراء الدمن يا رسول الله ؟ قال : " المرأة الحسناء في منبت السوء "
إذاً فالمرأة التي يجب ان تحذر منها ومن فتنتها وان لا تحدث نفسك بوصالها ابداً هي تلك الحسناء الجميلة التي نشأت نشأة سيئة بعيدة عن تعاليم ديننا الحنيف فظهرت تأثيرات تلك النشأة على مظهرها وتصرفاتها وقد تظهر حتى على مشيتها ونظراتها !
اخي الكريم اعتذر على الإطالة التي ما حدثت إلا لأهمية الموضوع وتشعبه .. واخيراً اقول : ايها الرجل المؤمن متزوجاً كنت ام غير متزوج ، شاباً فتيّاً كنت ام رجلاً راشداً ، موظفاً كنت ام كاسباً .. خطابي هذا قد وجهته اليك وأدعو الله ان تتقبله مني برحابة صدر وحُسن ظن ..
فأنا بهذه الكلمات لا اريد الا التذكرة مُلبيةً نداءه وقوله تعالى ( وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين )  .


السبت، 24 سبتمبر، 2011

فتاة الريف .. الصعود نحو الأسفل

فتاة الريف .. الصعود نحو الأسفل ! 
في زيارة سريعة لريفنا الحبيب وفي أحد بيوتهِ المتواضعة كانت لي جلسة قصيرة مع إحدى الفتيات الصغيرات وأنا أسألها عن أحوالها الدراسية ؟ قالت بتهكم : تركتُ الدراسة منذ سنتين .. سألتها بتعجب : ولكن لماذا ؟!
- لأنني لا أحبها .. يكفي أني تعلمت القراءة والكتابة .
قلت لها بألم : العلم لا يعني تعلم القراءة والكتابة فقط ! ومن ثم يجب ان تواكبي فتيات عصركِ وتعرفي كل ما يدور في المجتمع من خلال كسبكِ للعلم والمعرفة .. كما ان للشهادة التي ستحصلين عليها دورها في تغيير مستقبلك نحو الأحسن .
- لا تهمني الشهادة على الإطلاق أما بخصوص العلم والمعرفة فأنا أتعرف على أمور كثيرة من خلال التلفاز .
أخذت تلك الفتاة جهاز الكونترول وصارت تتنقل من فضائية لأخرى وكأنها تتباهى أمامي بعدم حاجتها إلى أي شيء آخر ! كانت تلك الفتاة في الثالثة عشر من عمرها تقريباً ، اتجهت عيناي نحو التلفاز لأرى أين ستستقر أناملها ؟ وأخيراً قالت بفرحة غامرة وهي تستقرعلى احدى القنوات : إنها مسلسل رائع ، بل كل المسلسلات التركية رائعة .. أم ماذا تقولين ؟ قلت بابتسامة حزينة : هل تأخذين ثقافتكِ وعلومكِ من هذه المسلسلات ؟ !!! وهنا وقبل أن تجيب دخلت بقية أخواتها وكُنَّ أصغر منها عمراً ، أسرعن نحو التلفاز وتحلقت عيونهن الجميلة نحوهُ بلهفة .. عرفتُ من خلال ملابسهن أنهن كن في المدرسة ، ثم دخلت الأم وهي تسألهن : ما هي نتائجكن ؟؟ طأطأت الفتيات برؤسهن وهن يرددن : راسبات !!!
ثم مددن أياديهن الصغيرة نحوها : وهذه هي شهاداتنا .. قلت وقد أدهشني الموقف : هل فعلاً هنَّ راسبات ؟ أجابت الأم باقتضاب : نعم ..للأسف ! سألتها : وفي أي المراحل هن ؟ أجابت بخجل : الكبيرة في الثالث الابتدائي والوسطى في الثاني والصغيرة في الأول .. عدتُ لأسأل بذهول : وراسبات ؟؟؟
حينها أُسقط في يد الأم وهي تقول : لقد أتعبني مستواهن المتردي وسأقوم بإجبارهن على ترك المدرسة كأختهن الكبرى ، قالت التي في الصف الثالث : ولماذا تجبريننا ؟ سنتركها بملأ إرادتنا .. ثم عادت لتتابع المسلسل التركي وهي تردد : كم اكره المدرسة !
تكلمتُ مع الأم في محاولة مني لثنيها عن قرارها : أعطيهن فرصة أخرى لعلهن ينجحن في السنة القادمة .
قالت بأسف : إنهن يرسبن لسنتين متتاليتين يا أختاه .. فهذه السنة الثانية لكل منهن في نفس الصف ، سألتها باهتمام : ما الذي يشغلهن عن الدراسة ؟ هل تعمل بناتكِ في المزرعة ؟ ضربت على صدرها وهي تقول : لا أبداً .. اقسم لكِ إنهن لا يخرجن من البيت إلا إلى المدرسة فقط .
- اذاً ما السبب .. هل هو التلفاز ؟
وهنا أدارت المرأة بوجهها نحو ذلك الجهاز ورأت المسلسل فشهقت وهي تقول : متى بدأت ؟ لماذا لم تخبرنني يا بنات ؟ قالت إحداهن : ولكن ألم تشاهدي هذه الحلقة ليلة أمس ؟ أجابت الأم ومازالت تحملق بناظريها في ذلك المسلسل : لا لقد تملكني النعاس وأبوكن من شاهدها فقط .
حينها فقط عرفتُ السبب في رسوب جميع فتيات هذه العائلة في دراستهن ، فإذا كان الأب والأم يتسابقان مع أبنائهم وبناتهم لأخذ الثقافة من هذه المسلسلات الوضيعة فأي مستقبل ثقافي ينتظر هذه العائلة ؟ اكتب هذه الكلمات والعبرة تخنقني على هكذا عوائل كنا نتمنى أن تتثقف فعلاً لا ظاهراً فقط ، فأبناء الريف اليوم لم يعودوا كالسابق بعيدين عن تطورات العصر وثقافته وعلومه .. هكذا كنت أتصور ! لكني تفاجأت في تلك الزيارة القصيرة وما تبعها من زيارات ولبيوتات متعددة بأن تصوري ليس في محله فالثقافة التي تمنينا أن تصل إلى ريفنا الحبيب لم تكن إلا ثقافة الفضائيات والموبايل !!
لا يعني هذا اننا لن نجد عوائل اتجهت اتجاهاً صحيحاً نحو الثقافة الحقيقية .. بل بالعكس فهناك من تشكل مفخرة العوائل العربية المسلمة والملتزمة وهي تقطن ريفنا الحبيب ، ولكن تبقى نسبتها قليلة لو قارنّاها مع بقية العوائل الريفية في يومنا هذا .. وأتساءل في نهاية حديثي : أين دور المؤسسات الدينية في توعية أبناء الريف وعوائلهم ؟ فإن كان نشر الوعي في المدن والقرى الكبيرة هو أمر صعب بسبب اتساع الرقعة السكنية في هذه المناطق ، فهل نشر الوعي بين العوائل الريفية هو أمرٌ صعب ايضاً ؟؟
أين أخواتنا ( الداعيات إلى الله ) من كل هذه الويلات التي تحدث لفتياتنا المسلمات في ريفنا الحبيب ؟ فالفلاح اليوم – يا أخوتي – لم يترك الزراعة فقط ليلتحق بالوظائف العصرية وينخرط في مؤسسات الدولة كالشرطة والجيش ، بل انه ترك حتى تربية بناته للفضائيات والتطور الزائف وهو يتوقع بأنه يصعد بنفسهِ وعائلتهِ نحو القمة ، لكنه مع الأسف ليس إلا صعوداً نحو الأسفل . 

الأحد، 18 سبتمبر، 2011

لنأخذ من زوجة العزيز عِبرة !


لنأخذ من زوجة العزيز عِبرة !


إستوقفني مشهد رأيته في مسلسل ( يوسف الصديق )  .. جعلني ذلك المشهد اُبحر في خيالي بعيداً .. تسائلت مع نفسي : هل زليخة زوجة العزيز أفضل منا ؟!
فبالرغم من كل المعاصي التي ارتكبتها تلك الإنسانة في شبابها ، وبالرغم من الأذى الذي ألحقته بنبي الله يوسف ( عليه السلام ) فإتهمته بالخيانة وأدخلته السجن عدة سنين .. لكنها حينما شعرت بالندم وحينما شعرت بأنها مذنبة من رأسها الى قدمها لم يمنعها عظيم الذنب ولا كثرة المعاصي من إعلان التوبة وطلب الرحمة والمغفرة !
وأما المشهد الذي إستوقفني للتأمل فلقد ظهرت فيه زليخة بعد - أن تقدم فيها العمر - تتسائل : كيف يمكنها أن تجعل يوسف ( عليه السلام ) راضياً عنها ؟!
حينها أجابت نفسها قائلة : يجب أن يرضى عني ربُّ يوسف أولاً !!
هنا دمعت عيناي واقشعر بدني حينما فكرت مباشرة بأن ( يوسف آل محمد ) الإمام المهدي " عليه السلام " قد يكون غير راضٍ عنا !
لقد وصلت زليخة الى نتيجة مفادها : بأنها وحتى تكسب رضا حبيبها يوسف فإنها يجب أن تُرضي رب يوسف وخالق يوسف وإله يوسف !
أتسائل : هل أرضينا رب الإمام المهدي " عليه السلام " حتى نطلب بعد ذلك رضا الإمام علينا؟
لماذا لا نأخذ من كلام " زليخة " عِبرة لنا ؟
فكثير هم الذين يتوقون بشوق نحو الإمام المهدي " عليه السلام " ويتمنون لُقياه ونصرته ويدعون الله دائماً أن يكون الإمام راضياً عنهم ومحباً لهم ..ولكن !؟ لا نراهم يسعون لكسب مرضاة الله أولاً !!
فأصبح رضا الإمام مجرد حلم يتمنون أن يتحقق دون أن يسعون الى تحقيق ذلك الحلم !
ولن يكسب الإنسان مرضاة إمام زمانه إذا لم يكسب مرضاة الرب العظيم والإله الجليل .
فالشاب أو الرجل الذي يعتبر نفسه مهدوي ومن المنتظرين لصاحب الأمر ومهيء لئن يكون جندي من جنود الإما م " عليه السلام " ما إن يتعرض لفتنة قوية أو تعرض عليه خطيئة حتى يبادر الى فعلها متناسياً إمام زمانه وحبه له !!
والنساء كذلك فهناك الكثير ممن يدعين إنهن محبات لإمام زمانهن ومتشوقات لرؤية نوره المبارك وو..
ونراهن في الحقيقة يلهثن خلف مشاهدة المسلسلات الساقطة والأزياء والموديلات !
وعندما يقول أحد لجميع هؤلاء بأنكم سوف لن تنالون نصرة الإمام عند ظهوره وسوف تكونون في صفوف المعادين والمبغضين له .. فسيغضبون وتثور ثائرتهم ويعودون لتكرار عبارة : نحن من محبي ولي الله الأعظم !!
نعود الآن الى " زليخة " ونسأل : هل كانت صادقة في حبها ليوسف ؟
والجواب يتضح لنا من تتبع أحداث قصتها مع ذلك النبي " عليه السلام " فبداية الحب كان شيطاني حينما أحبت جمال النبي يوسف ورجولته ولم تستطع تحمل ذلك الحب فحاولت أن تهب نفسها له رغم كونها متزوجة من رجل آخر !
وبعد ذلك .. تحول حب زليخة ليوسف من حب إمرأة لرجل الى حب إنسانة مؤمنة لرجل رباني هو نبي من أنبياء الله !
حينها فقط صارت تتسائل : كيف أرضي رب يوسف ؟
إذاً الواجب علينا أن نعشق إمامنا المهدي "عليه السلام " ليس لجماله الذي فاق جمال يوسف ، وليس لأجل صفاته الرائعة ، وليس لأنه ولي نعمتنا فقط !!
بل يجب أن نعشقه لأنه خليفة الله في أرضه ، وبقية الله الأعظم ، ووجه الله الذي إليه يتوجه الأولياء .. وسنشعر حينها بأننا بحاجة الى طلب مرضاة الله سبحانه وتعالى بل سنطلبها بكل ما أوتينا من قوة ..
وعند ذلك نستطيع القول وبثقة تامة : نحن من المنتظرين لصاحب الأمر " عليه السلام " ومن العاشقين لطلعته البهية .

الجمعة، 16 سبتمبر، 2011

هل الجنــــة تحت اقدامها..؟!


هل الجنة تحت أقدامها ؟!

حضنت غادة أخاها الصغير وهو يبكي ، ضمتهُ بين يديها وهي تقول لهُ : اصمت يا حبيبي سينتهي هذا الشجار بعد دقائق !
كان صوت الأم يرتفع من الغرفة المجاورة أما الأب فكان يحاول تهدئتها كالعادة ... حاولت غادة أن تستمع إلى كلمات أمها الغاضبة لعلها تعرف سبب هذا الشجار ، لكنها لم تسمع شيئاً غير جملة : أريد الطلاق !
صارت غادة هي الأخرى تبكي وأخيها الذي يصغرها بسنتين ينظر إلى دموعها ، قال لها بعد أن مسح دموعه : ألم تقولي إن هذا الشجار سينتهي ، إذاً لماذا أنتِ تبكين الآن ؟
لم تعرف غادة بماذا تجيبه غير إنها مسحت دموعها وابتسمت في وجهه وعادت لحضنه بين يديها.
وأخيراً خرج الأب من الغرفة ، نظر إلى المشهد الذي أمامه حيث كان مشهداً مؤلماً اتجه نحو طفليه سحب الصغير من يدي آخته وهو يقول لهما : هيا يا صغيريّ يجب أن تناما فالوقت متأخر !
نظرت غادة إلى عيني أبيها ، لمحت الدموع تترقرق في عينيه ... قالت له وهي تمسك بيده :
أبي ... لماذا تريد أمي أن تتركنا ؟
لم يجب الأب كعادته عندما تطرح عليه غادة هذا السؤال فلطالما حيرّها هذا الأمر كثيراً بل وسبب لها الرعب هي وآخيها .. فأمهما تثير هذا الشجار بين فترة وأخرى لتطلب من زوجها في كل مرة أن يطلقها ! وضعت غادة رأسها على الوسادة وقد قررت أن تتكلم مع أمها وتسألها هذا السؤال مباشرة .
وفي اليوم التالي وقبل أن يعود والدها من عمله اتجهت نحو غرفة والدتها واستأذنت بالدخول ، ارتبكت قليلاً فهي لا تملك الجرأة للتكلم مع والدتها بهذا الأمر فقد تضربها أمها وتعاملها بقسوة كما عهدتها دائماً ، ولكنها كانت مصرة على التحدث هذه المرة . قالت وقد استجمعت قواها :
ـ أماه ... لماذا تريدين تركنا ؟ إن أبي لا يستحق منك هذه المعاملة ، فهو رجل طيب ويحبك ويحبنا كثيراً وقد وفرّ لنا كل شيء من متطلبات الحياة فلماذا تريدين ترك هذا المنزل ؟!
كانت غادة تبكي وتتكلم ، نظرت إليها والدتها بنظرات غاضبة ثم صرخت بوجهها قائلة : أنا أكرهكم ! اكره أباك ولم أحبه يوماً !
كانت هذه الكلمات بمثابة صدمة كبيرة لقلب تلك الطفلة التي لم تعرف ماذا تقول حينها ، وما أن جاء الليل حتى تكرر ذلك الموقف وبدى الشجار أكبر من كل مرة حيث انتهى بكلمة أطلقها الزوج تجاه زوجته وهو يقول لها : أنتِ طالق !
خرجت الزوجة مهرولة من الغرفة ، اتجهت نحو جهاز الهاتف وهي تصيح : الحمد لله ... سأتصل بأبي حتى يأتي لأخذي ! اتجهت غادة نحو أمها في محاولة لإرجاعها عن موقفها :
ـ أمي أرجوكِ كيف تتركينا ؟ إننا نحبك !
تصرفت الأم وكأنها لم تسمع كلمات ابنتها الصغيرة ، أما الطفل الصغير فكانت دموعه تعبّر عن مشاعره فهو يتمنى أن يتجه نحو أمه ليتوسل إليها بأن لا تتركهُ لكنهُ خائف من ردّة فعلها فقد تضربه ! ورغم كل القسوة التي كانت تحملها تلك الأم تجاه طفليها إلاّ إن الطفلين كانا يشعران بأنهما في حاجة إلى تواجدها معهما فهما قد تعوّدا على معاملتها لهما !
وبعد مرور أشهر قليلة من ترك الأم لبيتها قررت غادة أن تتصل ببيت جدّها لتعرف أخبار والدتها ولعلها تستطيع إقناعها بالعودة ، أدارت رقم الهاتف فرفعت خالتها السماعة : هلـّو ... كيف حالك خالتي .. أنا غادة ، هل امي موجودة ؟
أجابت خالتها : لا يا غادة .. ألم تعرفي ! لقد سافرت أمكِ قبل أيام إلى أسبانيا .
صاحت غادة بدهشة : ماذا ؟ أسبانيا ! وماذا تفعل هناك ؟
أجابت الخالة ضاحكة : لقد تزوجت أمك يا غادة ، قولي لأبيك إن أمك قد تزوجت من سالم ابن خالها.
تطافرت الدموع من عيني غادة وهي تسأل خالتها : أرجوك أخبريني .. هل تركتنا أمي لأجله ! هل كانت تكره أبي لأنها تريد الزواج من ذلك الرجل ؟
أجابت الخالة بجرأة : تريدين الحق يا غادة .. هذه أمنيتها منذ شبابها لكن أهلي أرغموها على الزواج بأبيك وهي لا تريده !
قالت غادة وهي تمسح دموعها : لكن يا خالتي هذا كان في الماضي أما الآن فهي أم لطفلين !
قالت الخالة محاولة إنهاء المكالمة : لا أعرف يا غادة .. فهذا الكلام كان يجب أن تقوليه لأمك وليس لي !
أقفلت السماعة في وجه غادة التي كانت تمسك بيد أخيها حيث وقف بجانبها منتظراً أن يسمع صوت أمه !
خاطبها قائلاً : أين هي أُمنا يا أختي ؟ أجابته بالقول : سافرت وتركتنا..فلقد تزوجت.
صاح بصوت مخنوق : تزوجت !
 وفي المساء وبينما كانت غادة تمسح على رأس أخيها وهو مستلقٍ على فراشه سألها قائلاً : ألم يعلمنا أبي دائماً إننا يجب أن نحترم أمنا لأن رسول الله ( صلى الله عليه واله ) قال :
"
الجنة تحت أقدام الأمهات " ؟
قالت غادة : نعم يا حبيبي .. لماذا هذا السؤال ؟
فقال لها : هل فعلاً إن الجنة تحت أقدام أمي ؟
قالت غادة وقد فهمت ما يريد قوله : اسمع يا أخي .. إن هناك فرق بين الأم والوالدة ، فالأم معلمة والأم مُربية والأم حنان وحب وعطف والأم هي التي تتحمل كل شيء من أجل سعادة أبناءها أما الوالدة فهي التي تلدنا وتخرجنا إلى هذه الحياة ..
قال الطفل : هل تريدين القول إن أمنا ليست أم بل والدة فقط  !
قالت غادة وقد ابتسمت بحزن : نعم يا حبيبي بالضبط ! ولذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه واله )  " الجنة تحت أقدام الأمهات "  ولم يقل " الجنة تحت أقدام الوالدات  "!

 
Design by Wordpress Theme | Bloggerized by Free Blogger Templates | coupon codes تعريب : ق,ب,م