الجمعة، 16 سبتمبر، 2011

هل الجنــــة تحت اقدامها..؟!


هل الجنة تحت أقدامها ؟!

حضنت غادة أخاها الصغير وهو يبكي ، ضمتهُ بين يديها وهي تقول لهُ : اصمت يا حبيبي سينتهي هذا الشجار بعد دقائق !
كان صوت الأم يرتفع من الغرفة المجاورة أما الأب فكان يحاول تهدئتها كالعادة ... حاولت غادة أن تستمع إلى كلمات أمها الغاضبة لعلها تعرف سبب هذا الشجار ، لكنها لم تسمع شيئاً غير جملة : أريد الطلاق !
صارت غادة هي الأخرى تبكي وأخيها الذي يصغرها بسنتين ينظر إلى دموعها ، قال لها بعد أن مسح دموعه : ألم تقولي إن هذا الشجار سينتهي ، إذاً لماذا أنتِ تبكين الآن ؟
لم تعرف غادة بماذا تجيبه غير إنها مسحت دموعها وابتسمت في وجهه وعادت لحضنه بين يديها.
وأخيراً خرج الأب من الغرفة ، نظر إلى المشهد الذي أمامه حيث كان مشهداً مؤلماً اتجه نحو طفليه سحب الصغير من يدي آخته وهو يقول لهما : هيا يا صغيريّ يجب أن تناما فالوقت متأخر !
نظرت غادة إلى عيني أبيها ، لمحت الدموع تترقرق في عينيه ... قالت له وهي تمسك بيده :
أبي ... لماذا تريد أمي أن تتركنا ؟
لم يجب الأب كعادته عندما تطرح عليه غادة هذا السؤال فلطالما حيرّها هذا الأمر كثيراً بل وسبب لها الرعب هي وآخيها .. فأمهما تثير هذا الشجار بين فترة وأخرى لتطلب من زوجها في كل مرة أن يطلقها ! وضعت غادة رأسها على الوسادة وقد قررت أن تتكلم مع أمها وتسألها هذا السؤال مباشرة .
وفي اليوم التالي وقبل أن يعود والدها من عمله اتجهت نحو غرفة والدتها واستأذنت بالدخول ، ارتبكت قليلاً فهي لا تملك الجرأة للتكلم مع والدتها بهذا الأمر فقد تضربها أمها وتعاملها بقسوة كما عهدتها دائماً ، ولكنها كانت مصرة على التحدث هذه المرة . قالت وقد استجمعت قواها :
ـ أماه ... لماذا تريدين تركنا ؟ إن أبي لا يستحق منك هذه المعاملة ، فهو رجل طيب ويحبك ويحبنا كثيراً وقد وفرّ لنا كل شيء من متطلبات الحياة فلماذا تريدين ترك هذا المنزل ؟!
كانت غادة تبكي وتتكلم ، نظرت إليها والدتها بنظرات غاضبة ثم صرخت بوجهها قائلة : أنا أكرهكم ! اكره أباك ولم أحبه يوماً !
كانت هذه الكلمات بمثابة صدمة كبيرة لقلب تلك الطفلة التي لم تعرف ماذا تقول حينها ، وما أن جاء الليل حتى تكرر ذلك الموقف وبدى الشجار أكبر من كل مرة حيث انتهى بكلمة أطلقها الزوج تجاه زوجته وهو يقول لها : أنتِ طالق !
خرجت الزوجة مهرولة من الغرفة ، اتجهت نحو جهاز الهاتف وهي تصيح : الحمد لله ... سأتصل بأبي حتى يأتي لأخذي ! اتجهت غادة نحو أمها في محاولة لإرجاعها عن موقفها :
ـ أمي أرجوكِ كيف تتركينا ؟ إننا نحبك !
تصرفت الأم وكأنها لم تسمع كلمات ابنتها الصغيرة ، أما الطفل الصغير فكانت دموعه تعبّر عن مشاعره فهو يتمنى أن يتجه نحو أمه ليتوسل إليها بأن لا تتركهُ لكنهُ خائف من ردّة فعلها فقد تضربه ! ورغم كل القسوة التي كانت تحملها تلك الأم تجاه طفليها إلاّ إن الطفلين كانا يشعران بأنهما في حاجة إلى تواجدها معهما فهما قد تعوّدا على معاملتها لهما !
وبعد مرور أشهر قليلة من ترك الأم لبيتها قررت غادة أن تتصل ببيت جدّها لتعرف أخبار والدتها ولعلها تستطيع إقناعها بالعودة ، أدارت رقم الهاتف فرفعت خالتها السماعة : هلـّو ... كيف حالك خالتي .. أنا غادة ، هل امي موجودة ؟
أجابت خالتها : لا يا غادة .. ألم تعرفي ! لقد سافرت أمكِ قبل أيام إلى أسبانيا .
صاحت غادة بدهشة : ماذا ؟ أسبانيا ! وماذا تفعل هناك ؟
أجابت الخالة ضاحكة : لقد تزوجت أمك يا غادة ، قولي لأبيك إن أمك قد تزوجت من سالم ابن خالها.
تطافرت الدموع من عيني غادة وهي تسأل خالتها : أرجوك أخبريني .. هل تركتنا أمي لأجله ! هل كانت تكره أبي لأنها تريد الزواج من ذلك الرجل ؟
أجابت الخالة بجرأة : تريدين الحق يا غادة .. هذه أمنيتها منذ شبابها لكن أهلي أرغموها على الزواج بأبيك وهي لا تريده !
قالت غادة وهي تمسح دموعها : لكن يا خالتي هذا كان في الماضي أما الآن فهي أم لطفلين !
قالت الخالة محاولة إنهاء المكالمة : لا أعرف يا غادة .. فهذا الكلام كان يجب أن تقوليه لأمك وليس لي !
أقفلت السماعة في وجه غادة التي كانت تمسك بيد أخيها حيث وقف بجانبها منتظراً أن يسمع صوت أمه !
خاطبها قائلاً : أين هي أُمنا يا أختي ؟ أجابته بالقول : سافرت وتركتنا..فلقد تزوجت.
صاح بصوت مخنوق : تزوجت !
 وفي المساء وبينما كانت غادة تمسح على رأس أخيها وهو مستلقٍ على فراشه سألها قائلاً : ألم يعلمنا أبي دائماً إننا يجب أن نحترم أمنا لأن رسول الله ( صلى الله عليه واله ) قال :
"
الجنة تحت أقدام الأمهات " ؟
قالت غادة : نعم يا حبيبي .. لماذا هذا السؤال ؟
فقال لها : هل فعلاً إن الجنة تحت أقدام أمي ؟
قالت غادة وقد فهمت ما يريد قوله : اسمع يا أخي .. إن هناك فرق بين الأم والوالدة ، فالأم معلمة والأم مُربية والأم حنان وحب وعطف والأم هي التي تتحمل كل شيء من أجل سعادة أبناءها أما الوالدة فهي التي تلدنا وتخرجنا إلى هذه الحياة ..
قال الطفل : هل تريدين القول إن أمنا ليست أم بل والدة فقط  !
قالت غادة وقد ابتسمت بحزن : نعم يا حبيبي بالضبط ! ولذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه واله )  " الجنة تحت أقدام الأمهات "  ولم يقل " الجنة تحت أقدام الوالدات  "!

1 التعليقات:

باسم الجابري يقول...

الحمد لله على نعمه المتواصلة ومنه علينا برؤية اختنا واستاذتنا الكاتبة والاديبة المبدعة رويدة الدعمي وهي تسطر روائعها الادبية واحدة تلو الاخرى ...نسال الله تعالى دوام الموفقية والسمو والرفعة لك يا اختنا الفاضلة ولا حرمنا الله من ابداعاتك ...

اخوكم باسم الجابري

إرسال تعليق

نرحب بك للتعليق وابداء رايك ...ضع ردك هنا

 
Design by Wordpress Theme | Bloggerized by Free Blogger Templates | coupon codes تعريب : ق,ب,م